جعفر شرف الدين
217
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « الفتح » « 1 » 1 - في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الآية 10 ] . استعارة ، واليد هاهنا تعرف على وجوه : أحدها أن يكون المعنى عقد البيعة فوق عقدهم . وقيل المراد قوّة اللّه تعالى في نصرة نبيه ( ص ) فوق قوّة نصرتهم . وقيل اليد هاهنا بمعنى السلطان والقدرة كما يقول القائل فلان تحت يد فلان أي تحت سلطانه وأمره . فيكون المعنى أنّ سلطان اللّه تعالى في هذا الأمر فوق سلطانهم ، وأمره فوق أمرهم . وقيل في ذلك وجه آخر ، وهو أن العادة جارية في المبايعات والمعاقدات أن تقع الصفقة بالأيدي من البائع والمشتري . ومن هناك قالوا صفقة رابحة وصفقة خاسرة ، فقيل : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ذهابا إلى هذا المعنى ، كأنه سبحانه قال : فالذي أعطاكم اللّه ، في هذه المبايعة ، أعلى ممّا أعطيتم وأجلّ وأربح وأفضل . 2 - وفي قوله تعالى : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ [ الآية 29 ] استعارة لأنه شبّه أصحاب النبي ( ص ) في تضافرهم وتآزرهم واشتدادهم وأضدادهم « 2 » بالزرع الملتفّ المتكاثف الذي يقوّى بعضه ببعض ويستند بعضه إلى بعض . وشطأ الزّرع خرجت أفرخه التي تنبت إلى أصوله . ويقال شطأه ممدود ،
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . كذا في النسخة ، ونظنّ أن الأصل واحتشادهم .